الشيخ محمد الصادقي الطهراني
521
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النبي الأمي المصروع صاحب روح الهامي وصاحب الوحي » وقد قال ربي حييم ويطال في كتابه « عصحييم » إن القصد من النبي الأمي هنا هو محمد بن عبد اللّه الذي بعث في زمن عبد اللّه السلام . ويا لعبد اللّه السلام من سلام حين يجيب السائل عن هذه الآية : « لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني إذ رأيته مع الصبيان وأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني . . . » « 1 » . أجل وهم « يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم » « 2 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 147 - / اخرج الثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن ابن عباس قال : لما قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد اللّه بن سلام قد انزل اللّه على نبيه الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فكيف يا عبد اللّه هذه المعرفة ؟ فقال عبد اللّه بن سلام يا عمر : . . . فقال عمر كيف ذلك ؟ قال : انه رسول اللّه حق من اللّه وقد نعته اللّه في كتابنا ولا أدري ما تصنع النساء ، فقال له عمر : وفقك اللّه يا ابن سلام . وفيه اخرج الطبراني عن سلمان الفارسي قال : خرجت أبتغي الدين فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب قال اللّه تعالى : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فكانوا يقولون : هذا زمان نبي قد أطل يخرج من ارض العرب له علامات من ذلك شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 138 في أصول الكافي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول : فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول اللّه عز وجل الَّذِينَ آتَيْناهُمُ . . . وان فريق منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك الرسول إليهم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وفيه في تفسير القمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول اللّه تبارك وتعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ يعني رسول اللّه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ لأن اللّه عز وجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته وهو قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ فهذه صفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه اللّه عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ